2013/05/25

الصلاة .. روح - من روائع الطنطاوي



ليست الصلاة ركوعاً وسجوداً ورياضة، فإن ذلك جسمها. والجسم لا يقوم إلا بالروح، فإذا خلت منها الصلاة كانت صلاة ميتة لا تنهى عن فحشاء ولا منكر ولا تُشعر بلذة. أما روح الصلاة فهي أنك إذا طهرّت أعضاءك بالماء طهرّت نفسَك بالتوبة، وذلك هو الوضوء الحق وإذا قمت إلى الصلاة وقلت (الله أكبر) خرجتَ من دنياك وارتفعت عنها كمن يرتفع في طيارة حتى تراها ـ كما هي في الحقيقة ـ ذرّة صغيرة تافهة، ولم تخش عدواً، ولا شغلك حبُّ حبيب ولا ملأ نفسك همّ ولا غم ولا لذة ولا متعة، لأنك تتوجه إلى الله، والله أكبر من ذلك كله وبيده كل شيء، فأنت كمن يتصل بالوزير أو الحاكم المطلق (ولله المَثَل الأعلى).

فهل يفكر بين يديه بحاجة له عند موظف صغير ويشتغل بذلك عن حديث الحاكم أو الوزير؟ فالصلاة تحقيق لغاية الحياة وحياةُ لحظات في " الحياة الأخرى" وهي اللذة التي لا تقدر لغات البشر على وصفها، ولكن الناس يرون فيها بُروقاً خاطفة في ساعة من ساعات السحر ولحظة من لحظات العبادة. أو سكرة من سكرات الحب، أو عندما يسمعون نغمة أو يقرؤون شعراً هذه اللحظات هي التي تدلنا على ذلك العالم، هي أشعة ضئيلة من ذلك النور الباهر، تذيق النفس حلاوة الآخرة في الدنيا لتسعى لها وترغب فيها.
 علي الطنطاوي ـ نور وهداية
تابع القراءة Résuméabuiyad

2013/03/14

الإسلام انتشر بالسّيف!




إنَّها دعوى بلا دليل، والدليل القائم، عليها لا معها، انشروا مصوّر (خريطة) العالم الإسلامي وانظروا، هل البلاد التي دخل إليها الإسلام عن طريق الفتح أكبر و أوسع و أكثر سكاناً، أم البلاد التي دخلها بعد انقضاء عهد الفتوح، وانطواء راياته، ولا يزال يدخل إلى اليوم بلاد جديدة؟


هل وصلت الفتوح إلى أندونيسيا وماليزيا و أواسط إفريقية؟ وهل بلغت كوريا واليابان، أم انتشر فيها الإِسلام وحده؟


وهل أكره الفاتحون الأوَّلون أحداً على الإسلام؟ لقد عرف التاريخ قُواداً فاتحين، كالإسكندر، وجنكيز، وبونابارت، وهتلر، وأمثلٍ لهم كثير، فأين الآن ما فتحوه؟


لقد كان زيتاً صببته على ماء، وهززته هزاً حتى حسبته قد مازجه وخالطه وصار معه سائلاً واحداً، فلمَّا بطل الهز عاد الزيت زيتاً والماء ماء. بقي في البلاد غالبون ومغلوبون، مفتوحة بلادهم وفاتحون.


أمَّا الفتح الإسلامي فقد كان كاختلاط الماء بالخل، صُبَّ ماء على الخل، ثمَّ انظر هل تقدر أن تفصل الخلَّ عن الماء؟ هذه الشام ومصر والعراق والبلاد التي بلغها الفتح هل تميِّز فيها الآن أبناء الجند الفاتحين، من أبناء البلاد الأولين؟


لقد جعلهم الإسلام أمة واحدة، ليست أمة العرب، ولا أمة الفرس، ولا أمة الترك، ولكن أمة محمد صلى الله عليه وسلم :} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة { .


الإسلام انتشر بالسيف! إنَّها مقالة جاهل بالطبع البشري، على قائلها أن يخجل منها وأن يتوارى بها.



علي الطنطاوي رحمه الله – رجال من التاريخ –
تابع القراءة Résuméabuiyad

2013/02/24

أخلاقنا - في سبيل الإصلاح



نحن في حاجة إلى تعلم الصدق، لأن الكذب قد فشا فينا وعمَّ و أصبح أسهل شيء علينا، فنحن نكذب في الأمور الهينة ونكذب في الجليلة، ونُعلم أولادنا الكذب. 




من منا لا يقرع بابه فيقول لابنه: قل له: إن أبي ليس هنا! ومن منا يلقى رفيقاً له أو رجلاً يعرفه فيقول له: كيف حالك أو ازيك؟ فلا يقول له بغاية الشوق، وهو لا يشتاقه ولا يفكر فيه، وقد يكون مبغضاً له يرى البعد عنه غنيمة . . . 


فمجاملاتنا وحياتنا الاجتماعية كلها قائمة على الكذب . 


ومن جرب أن يصدق يوماً كاملاً رأى العجائب، وقد أدرك ذلك العامة فجاء في أمثالهم (الصادقة): الكذب ملح الرجال، والعيب على الذي يصدق.


هذا وشبهه (وما أكثر أشباهه) روح النهضة وقوامها ، فإذا لم تعتن به الحكومات والأحزاب والجمعيات والمدارس ، ومن يشتغل بالوطنية ، ويبث في نفوس الأطفال ، ويوضع في نظم التربية والتعليم كانت نهضتنا جسما لا روح فيه !



وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت           فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا




علي الطنطاوي رحمه الله – في سبيل الإصلاح –
تابع القراءة Résuméabuiyad

جميع الحقوق محفوظة TH3 Professional security ©2010-2013 | جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لدى ناشريها ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| اتفاقية الاستخدام|تصميم : ألوان بلوجر